مجموعة مؤلفين

20

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الدافع أيضاً ممن يقلد ذلك المجتهد وإن كانت المعاملة باطلة لأجل بطلانها من طرفه « 1 » . هذا مع ما فيه من انتقاض رأي الميت برأي الحي ؛ لكون فتوى الحي من الأمارات ، وهي حجة بالنسبة إلى ما مضى ، كحجيتها بالنسبة إلى ما سيأتي ؛ إذ لا تختص أمارية الفتوى بزمان دون زمان ، فمع انتقاض رأي الميت برأي الحي لا دليل على صحة معاملاته السابقة . اللهم إلّا أن يقال بالإجزاء في الأمارات ، بدعوى أنّ أدلّة اعتبارها تدلّ بلسان الحكومة على اكتفاء الشارع بها في مقام الامتثال ، فالأمارات كالواقعيات حال الاستناد إليها في كونها موجبة لسقوط الأمر ، ومع سقوط الأمر لا مجال للإعادة والقضاء ، ولا معنى للإجزاء غير ما ذكرنا ، والتفصيل موكول إلى محلّه . ثمّ إنّ اشتراط كون الدافع ممن يقلد ذلك المجتهد لا ملزم له بعد إطلاق الأخبار الواردة في حلية المأخوذ في حال الجهالة ، كما مرّ آنفاً . ثمّ إنّه لو بقي شيء من المعاملة السابقة فهل يجوز له أخذه بعد عدوله إلى الحي أو لا يجوز ؟ فإن كان الباقي من جهة الإمهال في الديون فلا يجوز أخذه ؛ لأنّه ربا جديد ، والمفروض أنّ المجتهد الفعلي يفتي بحرمة أخذه ، وإن كان الباقي من جهة المعاملة السابقة المحكومة بالصحة أمكن القول بجواز أخذه ؛ فإنّه وفاء لما ملكه سابقاً ، فهو من أمواله ، ولا يصدق عليه الربا ، والتمسك بقوله تعالى : « وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا » « 2 » مشكل بعد عدم صدق الربا عليه . ومما ذكر يظهر حكم ما إذا شرط الجاهل في حال جهالته في ضمن المعاملة شيئاً لا يكون بنظر المجتهد السابق من المعاملة الربوية ، فإن أتى

--> ( 1 ) المصدر السابق : 18 . ( 2 ) البقرة : 278 .